أتاني طيف عبلة في المنام *** فقبلني ثلاثا في اللثام
و ودعني فأودعني لهيبا *** أستره و يشعل في عظامي
ولولا أنني أخلو بنفسي *** و أطفئ بالدموع جوى غرامي
لمت أسى وكم أشكو لأني *** أغار عليك يا بدر التمام
أيا ابنة مالك كيف التسلي *** و عهد هواك من عهد الفطام
وكيف أروم منك القرب يوما *** و حول خباك آساد الأجام
و يقول المتنبي :
وزائرتي كأن بها حياء *** فليس تزور إلا في الظلام
بذلت لها المطارف والحشايا *** فعافتها و بانت في عظامي
يضيق الجلد عن نفسي وعنها *** فتوسع بأنواع السقام
كأن الصبح يطردها فتجري *** مدامعها بأربعة سجام
أراقب وقتها من غير شوق *** مراقبة المشوق المستهام
ويصدق وعدها و الصدق شر *** إذا ألقاك في الكرب العظام
أبنت الدهر عندي كل بنت *** فكيف وصلت أنت من الزحام
يقول لي الطبيب أكلت شيئا *** وداؤك في شرابك والطعام
وما في طبه أني جواد *** أضر بجسمه طول الجمام
تعود أن يغبر في السرايا *** و يدخل من قتام في قتام
فأمسك لا يطال له فيرعى *** ولا هو في العليق ولا اللجام
فإن أمرض فما مرض اصطباري *** و إن أحمم فما حم اعتزامي