الأنظمة ( مقدمة نظرية )
يمكننا أن نعرف النظام بأنه مجموعة آليات تعمل وفق عدة متغيرات و ثوابت ، يكون لها هدف معين ، ولا بد لأي نظام حتى يحقق هدفة أن يكون هناك آلية سيطرة وتحكم ، وتوجد نوعين من الأنظمة : نظم مفتوحة التحكم Open control system و نظم مغلقة التحكم Close control system.
لنأخذ
أولا النظم مفتوحة التحكم ، هي نظم تتميز بأنها لا تنظر إلى المخرجات حتى تقيس مدى تحقق الهدف ، بل تعتمد على أساس أن النظام هو نظام ثابت ، بمعنى أن متغيراته و ثوابته لا تتغير ، فيكون ردة فعلة لأي تغير هي واحدة مهاما أختلفت الظروف ، وهذا هو أبسط أنواع أنظمة التحكم و لكنه من ناحية أخرة من أقلها كفاءة في تحقيق هدف النظام .
ثانيا :
النظم مغلقة التحكم ، وهي أنظمة تتميز بوجود آلية تقوم بقياس المخرجات و تقارنها بهدف النظام وعلى ضوء ذلك تقوم بإتخاذ القرار ، فهي أكثر تعقيدا من الأنظمة المفتوحة ، ولكنها أكفئ منها في تحقيق أهداف النظام .
الدولة كنظام ( مدخل واقعي )
فالدولة في أبسط تعريفتها أنها أرض و شعب و حكومة ، هي نظام و لكن على درجة عالية من التعقيد و المتغيرات و الأهداف ، و أنظمة الحكم ( التحكم ) في الدول تنقسم بدورها إلى النظم مفتوحة التحكم و نظم مغلقة التحكم ، فالنظام الأول لا يأبه بمدى تحقق أهداف الدولة ، و إلى أين وصلت ( دكتاتورية ) بمعنى آخر أقل كفاءة .
أما النظام الثاني ( الديموقراطية على سبيل المثال ) فهو النظام المغلق بحيث تأخذ آلية التغذية الرجعية ، دور تصحيح و تعديل مسار النظام حتى يصل إلى الهدف المنشود للدولة ( كفاءة أكثر ) ، وهذه الآلية لا تقتصر في التصحيح القرارات بل تتعدى إلى دور الأساس في اتخاذ القرارت .
فآلية التغذية الرجعية هي مقياس تحقق الآهداف المرسومة للدولة ، ولا بد منها في أي دولة حتى تصل إلى أهدافها ، أما بدونها فتصبح عملية اتخاذ القرارات عملية عشوائية متخبطة قد تضر اكثر مما تصلح . فكيف نحقق هذه الآلية ؟؟
آلية التغذية الرجعية
حسب تعريفنا السابق لهذة الآلية ، فلا بد أن تتوفر فيها بعض الشروط منها أن تكون محايدة فلا تميل إلى جهة معية ، و واقعية لا تضخم الأمور ولا تترفع عنها، و متخصصة في مجالها ، فبدون هذه الشروط تفتقد هذة الآلية قوتها على دفع النظام إلى أهدافه المنشودة .
وأحد تطيبقات الناجحة لهذة الآلية ما يسمى في الفكر السياسي الإباضي هو مجلس الحل والعقد ، و هو مستنبط من سيرة الخلفاء الراشدين ، يتكون هذا المجلس من علماء و فقهاء و المختصين ، بحيث يقوموا بمراجعة سياسة الدولة ، و تقديم النصح الملزم للحاكم حتى تحقق الدولة هدفها .
و كذلك نتسطيع أن نقيم الديمقراطية على الطراز الغربي بأنها تحتوي على آلية تغذية رجعية ، ولكن في طورتها الحالية لا تحقق كامل شروطها و أهمها الحيادية ، حيث تجد أن أعضاء المجالس النيابية يقف خلفهم أصحاب الأمول و النفوذ ، فإذا لم يتبعوا توجيهاتهم فإن فأمر ترشيحهم يكون فيه صعوبة للمرة القادمة .
و على وجه أعم يمكن القول بأن تطبيق آلية التغذية الرجعية يعتمد على النظام نفسه ، فالنظام الإسلامي يختلف عن النظام الرأسمالي و هكذا .
يمكن تلخيص هذا المقالة بأن الآلية التغذية الرجعية هي الآدة التي من خلالها يمكن قياس مدى تحقق الأهداف ، و كما زادة فعالية هذه الآلية زادت كفاءة هذه الدولة .