زايد السعيدي

السبت، يناير 29، 2005

العلمانيون غريبوا الأطوار !!

في أحدى المنتديات ، وجدت موضوع ينتقد إحدى الحكومات العربية و يطالبها بالحد من المد الإسلامي ، و يمضي معللا أن ( المسلمين( الحاليين يعتقدون أشياء تمنع من التحضر و تقف ضد التطور ، و هو يشدد على أن الإسلام دين السماحة و الحضارة ، و أن هؤلاء أساؤا الفهم الصحيح له ، و يذهب إلى أبعد من ذلك و يقول أن هؤلاء (المسلمين) مثلا يقاطعوا الاقتصاد الحديث و التعامل مع البنوك - يشير إلى قضية الربا - ، و كذلك يقمعوا المرأة ، و ضرب لنا مثلا بأن تركيا حيث تعد بلد (إسلامي) لم تجرم الزنا !!
و خلال قراءتي لهذا المقال تأكد لي أن هذا الشخص لم يقرأ القرآن بوعي ، و حيث أن القرآن هو المحرك الأساس للإسلام فلا يمكن لأي مسلم أن يعترض ما جاء فيه ، حيث يعد ذاك الاعتراض اعتراض على الله جل جلاله !!
فالربا مثلا محرم بنص القرآن الكريم حيث يقول تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (البقرة:278) ، و يقول في شأن تجريم الزنا "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" (النور:2) .
و الحل للخروج من هذا المأزق في نظر العلمانيين ، بأن يحذفوا هذه الآيات و أنا متأكد إذا لم يجد المسلمون أي نص يحرم الربا و الزنا فإنهم لن يعارضوا العلمانيين في هذه النقاط !!، وهذا حل مستحيل قطعا ، وأي نقاش فيهما لن يجدي أي نفع !!
و المفارقة الثانية مع ذاك المقال والتي لم أفهمها أنه من جانب يدعوا إلى الإسلام الأصيل و من جانب ينفي بعض أحكام الإسلام ، فكيف له أن يجمع بين الشيء وضده ؟؟
والواضح أن هؤلاء العلمانيون يريدون أن يطبقوا الحضارة الغربية بحذافيرها على الإسلام و أهله ، و لم يبذلوا أي جهد ليوافقوا بين الإسلام و الحضارة الغربية ، فمنطقهم إما العلمانية أو الإسلام !!