هموم قارئ
و حتى يستبين نوع الزهد هذا ، أقول إن تلك المكتبة تقع في كتلة سكانية يقدر حجمها بـ45 ألف نسمة ، مع هذا الحجم الكبير لا نجد أحد يشتري الكتب بصفة شهرية ، فلو أن 20 شخصًا من 45 ألف شخص قاموا بشراء كتاب واحد في الشهر ، لتغير الحال في تلك المكتبة ، و سوف أجد كتب جديدة كل مرة أزورها ، ولكن هذا هو واقعنا...
و الآن ننتقل إلى هم آخر !
قبل سنوات خلت كان هناك معرض في الجامعة ، وقد حضره بعض الناشرين العمانيين ، وكنت يومها مهتما برسالة لقطب الأئمة – لا تقلق عزيزي القارئ إن لم تعرف هذا العلامة الكبير ، فمثلك الكثيرون لا يعرفونه ! - فعرضت عليه المشروع فرد علي بأن الحالة متردية ، و أنه لو وجد من يشتري 500 نسخة من تلك الرسالة لما تردد في طباعتها ، و الأن خذ 500 نسخة و وزعها على مليون ونصف اجمالي عدد العمانيين بتقريب ، سوف تجد ، تمهل قليلا و تأكد بأن لا أحد بجوارك حتى لا يتهمك بالجنون عندما يسمع ضحكك ، سوف تجد أن على كل عماني أن يشتري أقل من ثلاثة بالمائة من كل ورقة في تلك الـ500 نسخة.
وهذا مشهد آخر من مشاهد اهتمامنا بالكتاب ..
كنا في السنة الأولى في الجامعة نسكن سكنًا داخليًا ، و كان لي صديق عزيز ، فقلت في نفسي لماذا لا أعطيه كتاب يتكلم عن تنمية الذات ، و تطوير المهارات ؟ فهو يستحق الكثير ، و بالفعل قمت بعرض الكتاب عليه ، و بذلت الجهد في اقناعه بأهمية الكتاب و عن مدى الاستفادة التي سوف يجنيها منه ، و ما هي إلا بعض دقائق حتى اقتنع صاحبنا بالكتاب ، وقرر أن يقرأه و يطبق ما فيه عله يحقق الفائدة المرجوة ، و في الإسبوع القادم - أي بعد اجازة نهاية الإسبوع – أتى إلي حاملا الكتاب و قال لي بلهجة غريبة ، أنا لا أريد أن أقراء هذا الكتاب ، فتمهلت قليلا حتى أستوعب الموقف فقبل عدة أيام كان متحمسًا أشد التحمس و الآن هو رافض رفضا كليًا فما السبب ؟ و بعد الأخذ والرد معه تبين أن سبب رفضه أن هذا الكتاب سوف يغير طريقة تفكيره ! فقلت له وما المشكلة ؟ قال أنا لا أريد أن أغير طريقة تفكيري !
و مشهد آخر من المشاهد المضحكة ، أنني كنت ذاهبًا إلى أحد معارض الكتاب ، و في أثناء تجولي فيه إذا برائحة جميلة ، تشبه رائحة الحلوى فستغرب منها ! و لم يمضِ الكثير من الوقت حتى رأيت مجموعة من صالات العرض معدة و مهيئة لأن تكون خيمة ، ففيها الفراش الوثير و كل ما يخطر ببالك ! فرفعت رأسي حتى أرى ما هي الدار أو من صاحب المكان ، فإذا بها إحدى وزارات الإعلام في وطننا العربي ، فقلت بفخر نعم هذه الوزارة الوحيدة التي كانت لها الجرأة حتى تعرض حقيقة مكانة الكتاب في حكوماتنا الرشيدة ، أما بقيت وزارات الإعلام فقد حاولت التستر على حقيقة الكتاب لديها بمجموعة من الكتب المنمقة و المطبوعة لأن تكون تحف فنية أو قل أثرية ، حيث أن بعض الوزارات عمرها أكثر من 30 سنة و لا تجد في صالة عرضها أكثر من خمسة إلى ستة عناوين !!
والآن جاء دورك عزيزي القارئ ، احضر قلم و نصف ورقة ! ، و اسرد جميع الكتب التي قرأتها منذ طفولتك حتى الآن ، و بطبيعة الحال استثني الكتب الدراسية ، و الآن اقسم عدد الكتب على عدد سنين عمرك ، و حتى اسهل عليك استخدم الحاسبة في تلك العملية الصعبة ! فإذا كانت نتيجتك أنك تقرأ 3 كتب في السنة فقم بتجهيز شهادة لنفسك و علقها في أحد الجدران ، فأنت حققت شيئا عظيما بجميع مقايس الأمة العربية !! هنيئا لك !


