الشباب
بالأمس حدث معي موقف أثار الكثير من الخواطر في رأسي ، و قد ترددت في الكتابة عنه ، و لكن في الآخير عزمت على الكتابة فيه ، كما تعلمون أني الآن أتدرب على السياقة حتى أخذ رخصة السياقة ، و أنا من النوع الذي تربى في بيئة محافظة ، و قضيت خمس السنوات الآخيرة أغلبها في الجامعة و مع طلاب الجامعة ، و الجامعة قبل خمس سنوات و ما زالت تأخذ المتميزين و الجادين في الدراسة على مستوى السلطنة ، فيندر أن تجد فيها شخص يستهتر بالأخلاق العامة و تقاليد المجتمع المحافظة ، و بطبيعة الحال فإن مستوى الحديث في اللغة راقي نوعا ما ( بمعنى أنك لن تستمع كلمات نابية أو سباب أو كلمات متعلقة بالجنس اللهم في النادر من أصحاب السيارة الأجرة ، الذين يخدمون الطلاب في تنقلاتهم بين السكن و الجامعة ) ، فنحن هنا نتكلم عن المستوى العام ، فد عنك مستوى الطلاب الملتزمين أكثر بالدين و هم ليسو بقليل في الجامعة ، و أنا خلطت تلك الفئة منذ بداية دراستي في الجامعة ، بمعنى أني كنت أعيش في قمة الهرم التعليمي و الأخلاقي في السلطنة .
وفي هذه الإجازة كان لا بد لي أن أبدأ في تعلم السياقة ، وكنت قد هيئت نفسي للنزول من القمة إلى القاع المجتمع ، هناك حيث الأميون و أنصاف المتعلمين ، والحديث المطعّم بكل أنواع الكلمات النابية و السباب و الشتائم ، هناك حيث الجميع يركض وراء مصالحه الخاصة.
و بالأمس حيث كنت أنا و أربعة متدربين آخرين بالإضافة إلى المدرب منحشرين في سيارة صغيرة ، راجعين من الصعدة ( الصعدة مأخوذة من الصعود ، حيث يكون هناك مكان مرتفع ، فيطلب منك أن توقف السيارة في منتصف ذاك المكان ، و تحاول بعد ذلك أن تحرك السيارة إلى الأمام بدون أن ترجع السيارة إلى الخلف أو أن تتوقف عن العمل ) ، فإذا بشابة في ربيع عمرها ، طويلة قليلا ، و فيها بعض البدانة ، و عليها مكياج واضح ، و وجهها يشع نضارة و حيوية ، و في يدها الجوال ، تقف على الشارع ، حتى الآن الموقف طبيعي ، و لكن الغريب أن المدرب - يكبرني هذا المدرب ببضع سنوات - ما أن رأئها حتى أشار إليها بيده باستهتار ، و كأنه يعرفها معرفة قوية ، فلما رأى الباقون الموقف صاحوا بالمدرب بشيء من التصنع بأن يحترم المطوع - يقصدون بالمطوع الشخص الذي ظاهرة الصلاح و الإلتزام بالدين - وقد كان يجلس على يمين المدرب ، وقد استدرك المدرب الموقف وقال مبررا موقفه " أنا نـ**ها هناك " و أشار بيده إلى مكان فيه بعض أشجار النخيل المهجورة ، وقال مبرهنا قوله للشخص الذي صاح به أتريد رقم هاتفها ? ، ثم أومأ إلى المطوع الذي عن يمينه و كأنه يمازحه قائلا " مطوع أتريد رقم هاتفها ؟ " و أسهب في الشرح أنك إذا أردت تطلع مع تلك المرأة لا بد أن يكون معك سيارة خاصة ، و أنه قد طلع معها بسيارته الخاصة و ليس السيارة التي يستخدمها في التدريب ، بعد ذلك خيم الصمت و انتهى المشهد و بدأت الخواطر تتزاحم في رأسي ، فالموقف أول مرة يحدث لي ، و كعادتي - التي أكرهها بعض الأحيان - بدأت أحلل الموقف و أقلب وجوهه و بي شيء من الصدمة والذهول !!
أولا: المدرب ، ذاك الشاب في العشرينات من عمره ، خريج الثانوية العامة ، يعمل كمدرب سياقة في شركة لوالدته ، و يستغرق منه العمل جل يومه من الصباح حتى المساء ، و بعد العشاء يأخذ جولة ليلية حتى الساعة الحادية عشر ليلا ، و هو يتعاطى السجائر ، و لا يهتم كثير بأمر الدين و الصلاة .
ثانيا : الشابة في مقتبل عمرها ، تغض بالشباب والحيوية و الطاقة ، أكيد أنها بدون عمل أو دراسة ، وربما نشأت في بيت فيه بعض الإنفلات ، ربما تكون متزوجة أو تنتظر الزوج الذي لن يأتي في المدى القريب .
ثالثا : صحة وقوع الفعل ، ربما اختلق المدرب هذه القصة ليمازح المطوع ، فالمطوع لا يحب سماع مثل هذه القصص ، فربما أرد أن يرى ردة فلعه ، و لكن كنت قد لاحظت على المدرب عدم انشراح الصدر في ذاك اليوم و عدم رغبته بالحديث بكثرة ، و ثم لماذا تلك المرأة بالذات مع أنه قد مرت قبلها نساء شابات و في نفس الشارع ، و من ثم حركات يده و نبرات صوته و ملامح وجهه كلها تشير إلى عدم المزاح و الجدية في الامر ، وفي الأخير سواءا كان كلامه صحيح أم كذبا فالذي أثارني تلك مباهاة بأنه فعل كذا وكذا بين الشباب .
رابعا : ما الدافع ؟ و هنا سأناقش القضية بشكل عام و كظاهرة في المجتمع ، لا أحد ينكر بأن الدوافع الجنسية في مرحلة الشباب قد تدفع الكثير من الشباب إلى سلوك هذا المسلك ، لكن الملاحظ بأن هناك أيضا فئة من الشباب و هم الأغلبية لا تسلك هذا المسلك و تفضل الصبر حتى الزواج ، و الغريب أكثر بأن هناك من الشباب يسلكون هذا المسلك وهم متزوجون ، إذا لا بد أن نبحث عن الشيء الذي يدفع تلك الفئة إلى سلوك هذا المسلك ، في اعتقادي بأن هذا السبب هو الأصدقاء الذين لا يعيرون للدين و العادات أي اهتمام، فالأصدقاء يوفرون الدعم و التوافق و الحماية من الإنتقادات ، فكل واحد يحكي تجربته و معاناته بينما يتقبل الآخرون تلك المعانة و يتفهمونها و يبادلونه التجارب ، و يرسمون الخطط في كيفية اشباع رغباتهم بعيدا عن المجمتمع الكبير وقيوده ، مكتفيين بمجتمعهم الصغير.
خامسا : ما النتيجة ؟ أول ما يقفز في بالي ، هو المصير الذي حدث لأحد أقربائي ، فهذا الشخص متزوج و برغم من ذلك كان يسلك هذا المسلك ، حتى وقع الفأس في الرأس و كشف أمره مع امراة أقل جمالا من زوجته ، و ألزم بالزواج منها ، فلما وصل الخبر إلى أبوه طرده من البيت ، حيث كان يسكن معه هو و زوجه ، فرحل بعيدا عن موطنه ، أصبح منبوذا من عائلته ، و محط عار ، فاصبح لا يأتي لزيارة أمه و أخوته إلا في العيدين ، أما باقي عائلته من أعمامه و أخواله و أبناء أعمامهم فلا يرونه و لا يردون رؤيته ، و المشهد الثاني هو تلك الفتاة المغرر بها ، التي لا تجد من يتزوجها بسبب ماضيها الملطخ بالعار ، و المشهد الثالث الأكثر دموية و الأكثر رعبا عندما يأتي ذاك الشاب إلى المستشفى في أمر من أموره و يكتشف بانه مصاب بالإيدز فتدور به الأرض و يضيق عليه الفضاء ، و يتمنى أنه لو لم يسمع لأصدقائه ، و لو لم يضيع حياته من أجل غانية لا يهمها إلا المال .
دائما أسال نفسي كيف يجرؤون على خيانة العهد ، كيف يجرؤون على تعدي على أهلهم و عائلتهم بالفضيحة ، كيف تطاوعهم أنفسهم ويذلونها مع امراة يعرفون أنهم ليسو أول أناس معها ؟ ألا يفكرون في مستقبلهم و كيف يضيعونه بأيدهم ؟ لن أسألهم هل هذا يرضي جبار السماوات و الأرض !!
وفي هذه الإجازة كان لا بد لي أن أبدأ في تعلم السياقة ، وكنت قد هيئت نفسي للنزول من القمة إلى القاع المجتمع ، هناك حيث الأميون و أنصاف المتعلمين ، والحديث المطعّم بكل أنواع الكلمات النابية و السباب و الشتائم ، هناك حيث الجميع يركض وراء مصالحه الخاصة.
و بالأمس حيث كنت أنا و أربعة متدربين آخرين بالإضافة إلى المدرب منحشرين في سيارة صغيرة ، راجعين من الصعدة ( الصعدة مأخوذة من الصعود ، حيث يكون هناك مكان مرتفع ، فيطلب منك أن توقف السيارة في منتصف ذاك المكان ، و تحاول بعد ذلك أن تحرك السيارة إلى الأمام بدون أن ترجع السيارة إلى الخلف أو أن تتوقف عن العمل ) ، فإذا بشابة في ربيع عمرها ، طويلة قليلا ، و فيها بعض البدانة ، و عليها مكياج واضح ، و وجهها يشع نضارة و حيوية ، و في يدها الجوال ، تقف على الشارع ، حتى الآن الموقف طبيعي ، و لكن الغريب أن المدرب - يكبرني هذا المدرب ببضع سنوات - ما أن رأئها حتى أشار إليها بيده باستهتار ، و كأنه يعرفها معرفة قوية ، فلما رأى الباقون الموقف صاحوا بالمدرب بشيء من التصنع بأن يحترم المطوع - يقصدون بالمطوع الشخص الذي ظاهرة الصلاح و الإلتزام بالدين - وقد كان يجلس على يمين المدرب ، وقد استدرك المدرب الموقف وقال مبررا موقفه " أنا نـ**ها هناك " و أشار بيده إلى مكان فيه بعض أشجار النخيل المهجورة ، وقال مبرهنا قوله للشخص الذي صاح به أتريد رقم هاتفها ? ، ثم أومأ إلى المطوع الذي عن يمينه و كأنه يمازحه قائلا " مطوع أتريد رقم هاتفها ؟ " و أسهب في الشرح أنك إذا أردت تطلع مع تلك المرأة لا بد أن يكون معك سيارة خاصة ، و أنه قد طلع معها بسيارته الخاصة و ليس السيارة التي يستخدمها في التدريب ، بعد ذلك خيم الصمت و انتهى المشهد و بدأت الخواطر تتزاحم في رأسي ، فالموقف أول مرة يحدث لي ، و كعادتي - التي أكرهها بعض الأحيان - بدأت أحلل الموقف و أقلب وجوهه و بي شيء من الصدمة والذهول !!
أولا: المدرب ، ذاك الشاب في العشرينات من عمره ، خريج الثانوية العامة ، يعمل كمدرب سياقة في شركة لوالدته ، و يستغرق منه العمل جل يومه من الصباح حتى المساء ، و بعد العشاء يأخذ جولة ليلية حتى الساعة الحادية عشر ليلا ، و هو يتعاطى السجائر ، و لا يهتم كثير بأمر الدين و الصلاة .
ثانيا : الشابة في مقتبل عمرها ، تغض بالشباب والحيوية و الطاقة ، أكيد أنها بدون عمل أو دراسة ، وربما نشأت في بيت فيه بعض الإنفلات ، ربما تكون متزوجة أو تنتظر الزوج الذي لن يأتي في المدى القريب .
ثالثا : صحة وقوع الفعل ، ربما اختلق المدرب هذه القصة ليمازح المطوع ، فالمطوع لا يحب سماع مثل هذه القصص ، فربما أرد أن يرى ردة فلعه ، و لكن كنت قد لاحظت على المدرب عدم انشراح الصدر في ذاك اليوم و عدم رغبته بالحديث بكثرة ، و ثم لماذا تلك المرأة بالذات مع أنه قد مرت قبلها نساء شابات و في نفس الشارع ، و من ثم حركات يده و نبرات صوته و ملامح وجهه كلها تشير إلى عدم المزاح و الجدية في الامر ، وفي الأخير سواءا كان كلامه صحيح أم كذبا فالذي أثارني تلك مباهاة بأنه فعل كذا وكذا بين الشباب .
رابعا : ما الدافع ؟ و هنا سأناقش القضية بشكل عام و كظاهرة في المجتمع ، لا أحد ينكر بأن الدوافع الجنسية في مرحلة الشباب قد تدفع الكثير من الشباب إلى سلوك هذا المسلك ، لكن الملاحظ بأن هناك أيضا فئة من الشباب و هم الأغلبية لا تسلك هذا المسلك و تفضل الصبر حتى الزواج ، و الغريب أكثر بأن هناك من الشباب يسلكون هذا المسلك وهم متزوجون ، إذا لا بد أن نبحث عن الشيء الذي يدفع تلك الفئة إلى سلوك هذا المسلك ، في اعتقادي بأن هذا السبب هو الأصدقاء الذين لا يعيرون للدين و العادات أي اهتمام، فالأصدقاء يوفرون الدعم و التوافق و الحماية من الإنتقادات ، فكل واحد يحكي تجربته و معاناته بينما يتقبل الآخرون تلك المعانة و يتفهمونها و يبادلونه التجارب ، و يرسمون الخطط في كيفية اشباع رغباتهم بعيدا عن المجمتمع الكبير وقيوده ، مكتفيين بمجتمعهم الصغير.
خامسا : ما النتيجة ؟ أول ما يقفز في بالي ، هو المصير الذي حدث لأحد أقربائي ، فهذا الشخص متزوج و برغم من ذلك كان يسلك هذا المسلك ، حتى وقع الفأس في الرأس و كشف أمره مع امراة أقل جمالا من زوجته ، و ألزم بالزواج منها ، فلما وصل الخبر إلى أبوه طرده من البيت ، حيث كان يسكن معه هو و زوجه ، فرحل بعيدا عن موطنه ، أصبح منبوذا من عائلته ، و محط عار ، فاصبح لا يأتي لزيارة أمه و أخوته إلا في العيدين ، أما باقي عائلته من أعمامه و أخواله و أبناء أعمامهم فلا يرونه و لا يردون رؤيته ، و المشهد الثاني هو تلك الفتاة المغرر بها ، التي لا تجد من يتزوجها بسبب ماضيها الملطخ بالعار ، و المشهد الثالث الأكثر دموية و الأكثر رعبا عندما يأتي ذاك الشاب إلى المستشفى في أمر من أموره و يكتشف بانه مصاب بالإيدز فتدور به الأرض و يضيق عليه الفضاء ، و يتمنى أنه لو لم يسمع لأصدقائه ، و لو لم يضيع حياته من أجل غانية لا يهمها إلا المال .
دائما أسال نفسي كيف يجرؤون على خيانة العهد ، كيف يجرؤون على تعدي على أهلهم و عائلتهم بالفضيحة ، كيف تطاوعهم أنفسهم ويذلونها مع امراة يعرفون أنهم ليسو أول أناس معها ؟ ألا يفكرون في مستقبلهم و كيف يضيعونه بأيدهم ؟ لن أسألهم هل هذا يرضي جبار السماوات و الأرض !!

