في موضوع سابق تحدثنا عن مشاكل اللينكس ، و اليوم نتحدث عن مميزاته ، قبل أن نخوض في مميزات يجب أن نذكر أن تقنية المعلومات شيء حديث العهد في وطننا العربي ، و ربما يوجد مئات الألوف إذا لم نقل الملايين من العرب لم يروا ما يسمى الحاسوب ، فالحاسوب شيء لم نسمع به في آبائنا الأولين ! و يسود على أغلب مستخدمي الحاسوب في وطننا روح الاستهلاك و عدم حب الإبداع و الإبتكار.
لهذا السبب ينتابني شعور بأن ما سأكتبه و ما كتبته عن اللينكس لن يفهمه المسؤولين و الغالبية العظمى من أبناء جلدتنا لأن ما فهموه بعد جهد جهيد أن الحاسوب هو الويندوز و الويندوز هو الحاسوب ، أو بمعنى آخر أن الحاسوب و الويندوز مثل الهاتف الناقل و برنامج تشغيله لا يمكن أن ينفصلا إطلاقا ، و لكن ما زلت متفائل بالمستقبل .
إذا دعونا نستكشف مميزات اللينكس:
أولا: التحكم المطلق
يوفر اللينكس لك كل الحرية في التحكم به و تخصيصه حسبما تريد بدون أي مشاكل قانونية أو دفع أموال على الإطلاق ، فتسطيع أن تخصصه لكي يعمل على الهاتف الناقل أو تخصصه لكي يعمل على الجهازك العتيق أو تخصصه لكي يعمل على الخوادم العملاقه أو تخصصه لكي يعمل في الأنظمة الدفاعية ، أو تخصصه لكي يعمل على شبكة من الحواسيب المترابطة.
يمكنك أيضا أن تتحكم بكل شيء بعدد المستخدمين و البرامج المثبته و صلاحيات الوصول إليها ، و صلاحيات الملفات ، و مساحة كل المستخدم بحرية كاملة ، و دائما تجد في عالم اللينكس أن هناك عدة خيارات و عدة طرق وليس طريقة واحد مجبر على اتباعها .
يكمن سر القوة في هذه الميزة هو أنه لا حدود للإبداع و الاختراع مع اللينكس ، بعكس الأنظمة الأخرى التي تحتكرها شركات معينة ، فعلى سبيل المثال إذا أردت أن ترى شفرة الويندوز فقط يجب عليك دفع أموال باهظة و التعهد بسرية الشفرة و عدم المساس بها اطلاقا ، و هذا ما تفعله بعض الحكومات التي تريد أن تتأكد من خلو الويندوز من أشياء قد تضر أمنها القومي .
ثانيا: الموثوقية
تعني الموثوقية أنك تسطيع أن تعتمد على النظام في أداء مهامه بدون إنهيارات أو تعطل ايا كان نوعها ، لهذا السبب نجد اللينكس يستخدم في تشغيل إدارات الطيران المدني و الأنظمة الدفاعية ، وفي أجهزة المراقبة و التحكم في المصانع ، وفي خوادم الويب و خوادم البريد و خوادم قواعد البيانات ، و غيرها من الخوادم التي تحتاج إلى استقرار و عدم تأثر بالفيروسات و الهجمات الامنية و التي قد تسبب فقد الملايين من الدولارات و أو في ازهاق أرواح بشرية .
أما الويندوز فأنا أعتبره أسوء نظام حتى الآن من الناحية الأمنية و ربما يشاركني الملايين من المستخدمين حول العالم في هذا الرأي ، فحسب أحد التقارير الأمنية أن الويندوز (بدون أنظمة الحماية التي تكلف الكثير ) لا يستطيع أن يصمد في حالة اتصاله الإنترنت 20 ثانية قبل أن يصاب بفايروس أو برنامج خبيث ، بينما أنا أتصفح الإنترنت بواسطة اللينكس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر بدون أن أصاب بشيء على الإطلاق.
ثالثا: المجانية
نعم فاللينكس و 99.9 % من برامجه مجانية بدون مقابل ، ربما الكثير من المستخدمين العرب الآن لا يحسون بأهمية هذه النقطة لأن الويندوز و كل برامجه تأتيهم مقرصنة بالمجان ، و لكن الوضع يختلف عندما يضطرون إلى شرائها في حالة تطبيق حقوق الملكية الفكرية ؛ ففي كثير من الآحيان يصبح ثمن الويندوز و برامجه أغلى من الحاسوب نفسه !
في الاسبوع الماضي رأيت مناقصة لحكومة سلطنة عمان لشراء تراخيص الويندوز و برامج مايكروسوفت أوفيس و قواعدة البيانات أوراكل بما يزيد عن 6.5 مليون ريال عماني أي بما يعادل 17 مليون دولار أمريكي ، فلو كان يستخدمون اللينكس فربما تصل في أسوء الأحوال إلى 5 مليون دولار أمريكي ، فتصور كم من الآموال التي تنفقها الحكومات و الجامعات في شراء البرامج التجارية بدلا أن تنفقها في شيء يفيد شعوبها.
و هنا مجال آخر تحس به بأنك تدفع أمولا لبرامج تجارية ، فعندما تقرر أن تشتري حاسوب محمول يوجد هناك خيارين أن تشتريه بدون أن تشتري الويندوز أو بالويندوز و الفرق بينهما يصل إلى 40 ريال عماني أي حوالي 100 دولار أمريكي.
فاللينكس يساعد دول العالم الثالث وكل من لا يملك الأموال الكثيرة في مواكبة التقنية بأقل ثمن.
رابعا: توطين تقنية المعلومات
مما يميز اللينكس و برامجه أنها مفتوحة المصدر ، فالجميع يستطيع أن يرى و يعدل و يستخدم شفرتها بمنتهى الحرية ، مما يؤمن للجامعات و الكليات و المعاهد التقنية أدوات لا مثيل لها لتطوير قدرات طلابهم، واكسابهم جرعات من الإبداع و عدم الإتكال على الآخرين في تكييف التقنية لخدمة مصالحهم الشخصية و التجارية و حتى الخيرية ؛ مما يؤدي إلى نشوء جيل متسلح بأخر الأدوات البرمجية و التقنية.
أذكر أني قرأت ذات مرة خبر مفادة أن أمريكا منعت تداول اللينكس في العراق لأنه يوجد قانون في أمريكا يمنع نقل تقنية التشفير التي تزيد عن 128 بت إلى خارج أمريكا ، و اللينكس يوفر هذه التقنية لك بشفرتها !