الجميع يعلم لما للغة من أهمية في التواصل الإنساني ، فبدون اللغة فمن الصعب التواصل و التفاهم ، و الإنسان دائما يرتاح لمن يتحدث نفس لغته ، و هكذا الحال مع الحاسوب و مكوناته البرمجية ، فالناس ترتاح للبرامج التي يفهمونها أي التي تتفاعل معهم بلغتهم ، و يجدون صعوبة في استعمال البرامج التي تكون واجهتها مكتوبة بلغة لا يفهونها ، تخيل أن النظام التشغيلي الذي تعمل عليه تكون كل واجهته مكتوبة باللغة الصينية و أنت لا تعرف ولا كلمة في اللغة الصينية فكيف سستعامل معه ؟
فمن هذا المنطلق تحرص كل الشركات البرمجية إذا أرادت التوجه إلى سوق معين أن تطرح برامجها بلغة ذاك السوق قدر المستطاع ، و أقرب مثال هو شركة جوجل حيث طرحت كل خدماتها من محرك بحث و ترجمة و بريد الإلكتروني بجميع اللغات التي تريد اسهداف الأسواق فيها و من بينها اللغة العربية .
و في عالم المصدر الحرة و الذي يحوي على مئات الألوف من البرامج المجانية ، نلاحظ على أنه لا يوجد جهة رسمية مسؤولة عن ترجمة تلك البرامج إلى اللغات الأخرى ، و إنما الاعتماد الكلي على أصحاب تلك اللغة كي يبادروا بترجمة واجهات البرامج إلى لغتهم بشكل تطوعي ، فإذا لم يوجد أحد فإنه في الغالب لن يترجم أي شيء إلى تلك اللغة.
و الملاحظة الثانية أن الغالبية العظمي من البرامج تكون مصصمة للتعامل مع اللغات المكتوبة من اليسار إل اليمين مثل الإنجليزية و الفرنسية و الإسبانية ... إلخ ، و تكون الترجمة المباشرة لها إلى اللغات المكتوبة من اليمين إلى اليسار بدون فائدة ، فالقارئ سوف يصيبه الصداع من تلك الترجمة ، فلذا لا بد من تكييف واجهات تلك البرامج لكي تدعم الإتجاة من اليمين إلى اليسار ، و كذلك لا بد أن تكيف تلك البرامج لكي تستطيع أن تستقبل و تخرج النصوص بترميز يصلح لكل لغات العالم .
الملاحظة الثالثة هي أن تلك البرامج تستعمل مصطلحات تقنية جديدة و في الغالب لا يوجد لها ترجمة متفق عليها في اللغات الأخرى ، فلذا نجد على المترجم أن يسك مصطلحات جديدة بالإعتماد على خبرته في اللغتين أو أن يقوم بنقلها كما هي ، و إذا عرفنا أن أغلب المترجمين هم متطوعين و قد لا يكونوا متمرسين في أحد اللغتين سنجد العذر في ظهور بعض التراجم الغريبة و الشاذة .
قبل عدة سنوات كانت اللغة العربية في عالم المصادر الحرة لا يوجد لها أثر ، وفكان من المستحيل التعامل مع ذاك العالم بدون اللغة الإنجليزية ، فلم يكن هناك مترجمين و لم يكن هناك دعم برمجي في تلك اللغات للغة العربية ، بالإضافة إلى مشكلة المصطلحات ، ولنكن أكثر دقة كانت هناك بعض المحاولات المتفرقة هنا و هناك ولكن ليست كافية لكي تظهر في الصورة ، لا ننسى أن الإنترنت والتي هي حجر الأساس لعالم المصادر المفتوحة وصلت متأخرة جدا في أغلب البلدان العربية .
ولكن كان لا بد للوضع أن يتغير ، فقد قرر مجموعة من الشباب العربي الطموح تغير الوضع مهما كانت الصعاب ، ففي عام 2001 ولد ما يسمى
بفريق عيون العرب ، الذي أراد أن يلم جميع المحاولات و يطورها في مكان واحد ، و بالفعل نجحوا في ذلك ، و الدليل على ذلك أن أخواني الصغار أصبحوا يتعاملون مع اللينكس و برامجه بدون أن تكون اللغة عائق ، فأغلب البرامج قد تم تعريبها مما سهل مهمة الإنتقال إلى اللينكس كثيرا ، على فكرة أنا كتب هذا الموضوع من على اللينكس بدون مشاكل مع دعم البرنامج للغة العربية ، شكر فريق عيون العرب !
والآن يجب علينا أن ندعم جهودهم و نساعدهم في اتمام المشاريع حالية والمستقبلية ، فإذا كنت تجيد اللغة العربية والإنجليزية فلتساعدهم في الترجمة ، أما إذا كنت تجيد البرمجة فهناك مشاريع بحاجة إليك ، أما إذا كنت تملك المال فتبرع لهم لكي يواصلوا المشوار ، فلكما تضافرت الجهود كلما عمت الفائدة على الجميع .
بالنسبة لي فقد ساعدت في ترجمة برنامج OpenOffice2 والآن بدأت مع KDE ، و الكيدي هي بيئة رسومية تسهل التعامل مع النظام التشغيل اللينكس ، و قد بدأ مجموعة شباب ترجمتها و قد قطعوا شوط لا بأس به ، و لكن توقفوا والآن نريد أن نواصل مشوارهم ، ولكن نريد متطوعين أكثر ، فهل أنت مستعد لتجربة مثيرة هذا الصيف ؟
لمن يريد عليه أن يرسل رسالة إلى الأخ يوسف على البريد :
chahibi at gmail dot com
لتخبره بأنك تريد المساعدة في ترجمة الكيدي .