يقصد بالتعمين هو احلال العمالة الوافدة بالعمالة العمانية ، و عمان قطعت شوط كبير في هذا المجال بما المقارنة مع الدول الخليجية الأخرى ، فهذه العملية بدأت مع أواخر التسعينيات من القرن الماضي و بدأت تسير بشكل بطيء و لكن في السنوات الآخر زادت وتيرة التعمين بشكل أصبح محسوس لدى الجميع ، و ربما السبب الرئيسي لهذا الزخم و الاهتمام بالتعمين هو أنه أسهل و أسرع طريقة لتقليل البطالة ، فقد وصلت البطالة إلى نسبة 14% سنة 2004م ؛ و هي عالية جدا لبلد صغير نسبيا قليل الكثافة السكانية ، فقفزت أعداد المسجلين في التأميينات الإجتماعية للقطاع الخاص من العمانيين من بضعة آلالاف إلى أكثر من 100 ألف عامل بالمقارنة مع وجود 450 ألف وافد في نفس القطاع ، و الأعداد مرشحة بقوة للإرتفاع هذه السنة و السنوات القادمة .
و السلطنة كبلد ذو معدلات زيادة سكانية مرتفعة جدا بحيث تمثل الفئة العمرية الأقل من 25 سنة أكثر من نصف تعداده ، فكمؤشر بسيط يتخرج ما لا يقل عن 45 ألف شاب و شابة سنويا من الثانوية العامة ، يذهب 10 ألف منهم إلى الجامعات و المؤسسات التعليم العالي ، و 35 ألف يكونوا باحثين عن عمل ، بالإضافة إلى ما لا يقل عن 10 ألف من ذو الشهادات الجامعية ، فيصبح عدد الباحثين عن العمل سنويا ما لا يقل عن 45 ألف شخص من الجنسيين ، فمن هنا يصبح القطاع الخاص هو الملجئ الأخير لتوظيف كل هؤلاء .
من جانب الآخر إذا نظرنا إلى القطاع الخاص بتأمل ، نجد أن العمالة الرخيصة الوافدة هي المسيطرة عليه ، بالإضافة إلى عدم وجود مؤسسات كبيرة من ناحية الرأسمال و النشاطات ، أضف إلى ذلك وجود الإحتكارات التي تهيمين على أغلب أنشطة القطاع الخاص ، فالنتيجة هي قطاع ضعيف في مجمله ، فلهذا تبدوا مهمة التعمين ليست بالسهولة التي يتصورها الكثيرون.
والآن نأتي إلى كيفية التي تتطبق بها الحكومة التعميين ، اتبعت الحكومة العمانية طريقتين لتطبيق التعمين ، الطريقة الأولى هي فرض نسب من عدد العمال لتكون للعمانيين ، مع مراعاة التدرج و اعطاء الحوافز للشركات ، و توفر هذه الطريقة أكبر نسبة من الوظائف في القطاع الخاص للعمانيين ، و لكن يعيبها أن الشركة تقوم بتعميين الوظائف البسيطة مثل السائق و حمال و فراش ، و الأمر الثاني أن الحد الأدني للإجور هو 120 ريال عماني ، و هو قليل جدا و بالإضافة إلى قلة الإجازات ، مما أدى إلى زيادة نسبة الأعداد التي تخرج و تدخل في الشركات و لا تستقر ، و لن تستقر حتى يتوفر الحد الأدنى من متطلبات المعيشة في الوقت الراهن ، فـ 120 ريال لا تكفي لأن تعيش فرد فضلا عن أسرة في موجة الغلاء الحالية .
أما الطريقة الثاني فهي تعميين المهن الفردية مثل محلات بيع مواد الغذائية و الكمالية و العطور و الهواتف و الحواسيب و مقاهي الإنترنت و الحرف التقليدية وغيرها، و تساهم الحكومة في تمويل هذه المشاريع الصغيرة بواسطة مشروع سند ، بطبيعة الحال هذه المهن ترد مردودا جيدا وتشجع الكثيرين لكي يصبحوا أصحاب مشاريع مستقلة ، ولكن لا تخلو أيضا من عيوب لا بد منها ، أولها أن الحكومة اتبعت أسلوب سريع في احلال العمانيين في هذه المهن ولم تجعلها تسير بشكل طبيعي ، فأذكر على سبيل المثال أن مهنة بيع المواد الغذائية أدت إلى اقفال ما لا يقل عن 3 آلالاف محل فقبل تعمين كانت توجد 9 الالاف محل و بعد التعمين أصبح 6 آلالاف محل ، بالإضافة إلى عدم تمرس العمانيين في هذه المهن بحكم عدم الخبرة ، اضف إلى تغير أوقات فتح تلك المحلات و أسعارها بحكم أن العمانيين يريدوا دخل أكثر من دخل الوافد بطبيعة الحال.
لا أحد ينكر أن التعميين ساهم في ارتفاع بعض أسعار المواد الغذائية بقصد أو بدون قصد ، و أن أعداد هائل من عمال العمانيين سوف تتجه إلى المطالبة في رفع الأجور بعد القانون الجديد الذي يسمح بتشكل النقابات العمالية ، مع الآلاف التي تبحث عن فرصة عمل كل سنة ، مما يجعلنا في بيئة متحركة و غير ساكنة ربما تكون في صالحنا إن أحسن المسؤولون توجيهها و ربما تكون ضدنا إن لم نحرك شيء اتجاهها .