يومياتي في وادي مسلم
هذه يومياتي التي وعدتكم بها ، و لكن اعتذر إذا وجدت فيها أخطاء إملائية بسبب أني كنت أكتبها في نهاية اليوم ، حيث الإرهاق بلغ مني مبلغه.
السبت 16-12-2003م
بسبب تأخري في النوم في الليلة الماضية ، قمت اليوم مع الساعة 9 صباحا ، حيث وجدت البيت فاضي بسبب أن جميع اخوتي ذهبوا إلى المدرسة أو إلى أعمالهم ، بصراحة تعودت على الزحمة في البيت ، المهم وجدت الوالد والوالدة مشغولين إلى القمة ، فالوالد يقطع السمك من أجل وجبة الغداء و الوالدة تعد الإفطار لي و تحاول أن تبدأ في اعداد وجبة الغداء ، هم يردوا أن أتناول وجبة الغداء معهم ولكن ذاك صعب لأني سوف التوجه إلى المطار الساعة 11 و نصف ، المهم اعددت جميع أغراضي اللازمة ( ملابس العمل و معدات السلامة و الكتب التعليمية و حاسوبي و الملابس الشخصية و التي لن احتاجها كثيرا في الصحراء ) و النتيجة كانت شنطة ثقيلة ، وكذلك ذهبت إلى موقع بنك مسقط الإلكتروني لكي أطلب بعض التشيكات ( مخطط لأن اشتري سيارة في الإجازة القادمة ) ، بعد ذلك اتصلت بالشخص المسؤل في الحفارة حتى اخبره بأني قادم و لكي يرتب لي سيارة تأخذني من المطار إلى موقع الحفر ، للأسف كان الخط مشغول ، على العموم انطلقنا إلى المطار الساعة 11 و 40 دقيقة ، في الطريق اتصلت بي زميلي في التدريب - و قد كان قد وصل إلى موقع الحفر - فأخبرته بأن يخبرهم بأني قادم عن طريق مطار سيح الرول ، فقام بالمهمة ، وصلنا إلى المطار الساعة الواحدة ظهرا ، و مباشرة خلصت اجراءات السفر و مباشرة على متن الطائرة ، تأخرت الطائرة في الإقلاع ببسبب زحمة على المطار ، انطلقنا إلى الخوير ثم إلى فهود و من ثم إلى سيح الرول ، و صلت سيح الرول الساعة 4 و 20 دقيقة ، و قد كان السائق في انتظاري ، فذهبنا إلى وادي مسلم ، تبادلنا أطراف الحديث عن الحفارة و عن أخبار الشباب فيها ، لا انسى التذمر من عدم دفع الشركة المقاولة تعويض إلى عمالها اذا اصابهم أي مكروه ، و كأن هذا التذمر قمة جبل الجليد .
بعدما وصلت المعسكر الشركة ، إلتقيت بزميلي ، و تبدلنا اطراف الحديث ، كان موضوع الإجازات و متى و كيف سنعود إلى الديار أهم محاور الحديث ، و بعد الصلاة بدأنا البحث عن تغطية شبكة الجوال ، حمد لله توجد تغطية قريبة من المعسكر حوالي 50 متر ، بعد استمر الحديث في كيفية التي سوف ننظم بها وقتنا في الغد و ما هي الخطط في الإسبوعين بخصوص حزمة التعلم عن بعد ،و كذلك عن اللينكس و مميزاته ( لا تنسوا أن حاسوبي يعمل بنظام اللينكس ) ، و الآن أكتب هذه اليومية و المكيف يعمل لأنه لا يوجد برد ، و هذا الشيء الذي استغربه .
أشعر مع نهاية هذا اليوم أن هذا المكان مألوف لي ، احس بالتحدي لإنجاز أكبر قدر من المكاسب في هذه الإسبوعين ، مكاسب في تخفيض الوزن و في حزمة التعلم عن بعد ، وفي اللغة الإنجليزية ، و في تعلم أمور الحفر ، وفي التعامل مع الناس ، وفي اتمام الكتاب الذي اصطحبته معي.
والآن قاربت الساعة على العاشرة مساءا ، و حان وقت النوم ، هذا التوقيت هو توقيت صحراوي و ليس مدني ، لأنه يجب أن أخذ وقت كافي من النوم حتى استطيع أن البذل المزيد في الغد . تصبحون على خير.
الأحد 17-12-2006 م
بعد ليلة البارحة التي لم كان نومي فيها متقطعا بسبب غربة المكان علي ، صحونا مع الساعة 6 و 10 دقائق صباحا ، صلينا
في ذاك الجو البارد ، و بعد ذلك ذهبت إلى المطعم لأتناول الإفطار الصحراوي ، لاني لا أتناول الإفطار - إن قررت أن أخذه - قبل الساعة التاسعة صباحا في المدينة ، على العموم بعد الإفطار تسوكت و تلبست استعادا ليوما طويل ، ذهبنا إلى الموقع الحفارة وحضرنا الإجتماع اليومي بين مسؤولين الحفر و الفريق المشرف في مسقط عن طريق الخدمة المؤتمرات الصوتية ، بعد ذلك قابلنا مشرف الحفر و من ثم مساعدة و بعد ذلك أخذنا جولة مطولة في الحفارة حتى الساعة 11 ونصف حيث أخذنا قسط من الراحة حتى الساعة 12 حيث حضرنا الإجتماع الإسبوعي حول السلامة في موقع الحفر ، أخذ منا الإجتماع 45 دقيقة بعدها رجعنا إلى المعسكر لتناول وجبة الغداء ، بعد ذلك رجعنا إلى موقع الحفر حيث صلينا و بعد ذلك أخذنا في قراءة أحد فصول حزمة التعلم عن بعد ، عند الساعة 4 و 20 دقيقة ذهبنا إلى مساعد مشرف الحفر و ضيعنا بعض الوقت معه حتى يصل الباص الساعة 5 و 40 تقريبا ، بعدها رجعنا إلى معسكر حيث أخذنا حماما ساخنا ، بعدها صلينا و من ثم في رحلة بحث عن الإرسال - حيث يوجد ارسال في المناطق المجاورة للمعسكر - ومن ثم تناولنا وجبة العشاء الساعة السابعة تقريبا ، بعدها أخذت قراءت فصل في كتاب Social Expression و من ثم استمعت إلى درس من دروس ELS PODCAST و ها أنا اكتب إليكم هذه اليومية ، و سوف أختم يومي مع الساعة 10 مساءا بإذن الله تعالى .
لاحظت في هذا اليوم ان مشرف الحفر من خلال حديثنا معه متردد في قرارته ، ربما تكون هذه نقطة جيدة بالنسبة لنا ، كذلك لاحظت مساعدة أنه أكثر وثوقا في اتخاذ القرارات ، ولكنه ليس المثال الذي يحتذا ، على العموم سوف يأتي غدا مشرف حفر المناوب وهو حسبما أخبروني عنه كبير في السن و له تجربة طويلة في الشركة .
كذلك اتقينا اليوم بشخص يعمل في شركة مقاولة في الحفر المتجه ( أي ليس الحفر العمودي) وهو من الأرجنتين ، و لم افوت الفرصة في قول ما احفظه من الكلمات الأسبانية له ، بصراحة عملت كملطف أكثر للجو ، على العموم سوف تكون لي معه لقاءات في الأيام القادمة ، لانه سوف يكون في فريق ما يسمى أخذ القياسات أثناء الحفر ، و هذا العملية مهمة جدا في عمليات الحفر.
و اليوم حصل الشيء الذي يضايقني في الصحراء ، ألا وهو الرياح الرملية ، حيث أصبح المكان لا يطاق من كثرة الغبار ، و لكن ما باليد من حيلة ، فالصحراء هي الصحراء و هي قدري ...
هل فكرتم يوما بأن تقضوا 20 سنة من أعمارك في أداءة وظيفة أو ظيفتين معينين ؟ خلال تناول وجبة العشاء اجتمعت مع الأرجنتيني و شخص صيني و أخر هندي أو باكستني لست متأكد ، و أخر مصرى ، بالإضافة إلى زميلي ، و دار الحديث حول عدد سنوات الخبرة ، فقال الأرجتيني أنه قضى 19 سنة في وظيفتين متقاربين و قال المصري كذلك ، بصراحة استغربت ألم يملوا من تكرار شيء واحد طوال هذه السنين؟
والآن كالعادة تصبحون على خير
الإثنين 18-12-2006م
كان جدولي اليوم مثل الأمس ، لا تغيير إلا في بعض التأخيرات ، و لكن سوف انتهي كالأمس ، كذلك اليوم لاحظت خط من الأشجار الصحراوية على مد البصر ، أتوقع أن تكون هذه الأشجار هي علامة على وادي مسلم !!
كذلك اليوم كان معي لقاء غير مرحب به مع غاز H2S ، و هو غاز ذو رائحة بيض فاسد عندما يكون ذو تركيز منخفض ، و لكن إذا كان تركيز عالي فهو مميت ، المهم كان مصدر الغاز في الحفارة هو الماء المجلوب من حفرة المياة - معمولة خاصة لأغراض الحفر - حيث أنه يحمل هذا الغاز بنسبة قليلة، ولكن كانت رائحة كريهة خصوصا عند في وقت الصباح .
على فكرة هذا يومي الثاني الذي ألبس فيه ساعة يد ، بصراحة أحس بأن هناك شيء يقيدني في يدي ولكن بسبب أن الهاتف ممنوع في الحفارة ، لا بد أن ألبس هذه الساعة، و لكن مع الوقت بتأكيد سوف أتعود .
اليوم زارني بعض الزملاء الذين يبحثون عن الإرسال ، و بطبيعة الحال سببوا بعض التأخير في خطتي اليومية حوالي نصف ساعة ، ولكن تبدلنا بعض الأفكار ...
الثلاثاء 19-12-2007 م
زايد السعيدي من وادي مسلّم يحييكم - على فكرة اللام في مسلم مشددة ، حيث لا يوجد معنا في عمان اسم مسلم و لكن مسلّم منتشر - اليوم كالمعتاد من الصباح حتى المساء مشغول إما في التعلم العملي و إما أقرأ أو مع المشرف يشرح لي بعض الأمور في مكتبه ، ولكن اليوم عانيت من البرد المفاجئ ، فبين عشية و ضحاها أصبح الجو بارد بشكل لا يطاق ، فالريح قوية محملة بالأتربة تهب من البارحة حتى الليلة حولت الجو من الدافئ إلى الشديد البرودة فسبحان الله.
اليوم التقيت بالمشرف الحفر الجديد ، بصراحة اعجبت باسلوب تعامله مع أمور الحفر ، فهو يتعامل معها بأريحية و بدون تشنج ، و كذلك خصص لنا الوقت كافي من أجل أن يشرح لنا بعض الأمور من واقع خبرته ، حيث أنه يملك خبرة تتعدى العشرين في مجال الحفر ، بصراحة استمتعت بوقتي معه .
على العموم خلال حديثي معه ناقشنا مسألة الإعتماد على الحاسوب في أداء بعض المهام الحسابية ، و الغريب في الأمر أن المشرف لا يثق في الحاسوب في أدائه هذه الحسابات ، ليس لأن الحاسوب به عيوب ، و لكن الشخص الذي يستخدمه و البرامج المستخدمة هي التي تسبب الأخطاء في الحسابات ، و بما أني متعمق في مجال الحاسوب حاولت أن أقنعه بأن هذه الأخطاء يمكن أن نتفاديها بتصميم برامج مخصصة لهذه الأغراض بدل أن نعتمد على برامج الجدولة الإلكترونية ، حيث أن طريقة ادخال البيانات في الخلايا غير سهلة و ربما بسبب النقر في المكان الخطأ قد يسبب في نتائج غير متوقعة و هذا شائع في مثل هذه البرامج ، على العموم إذا كان في العمر بقية -إن شاء الله- سوف أصمم برنامج خاص لمثل هذه الحسابات .
خلال هذه الأيام التي قضيتها في الموقع الحفر ، لاحظت أهمية مهارة الإستماع و الإنصات في التواصل الفعال ، و الخروج بنتيجة خلال أي نقاش ، فدائما حاول أن تكون مكان الشخص المتكلم بحيث تفهمه ماذا يريد و لماذا ، وبعد أن ينهي حديثه بالكامل رد عليه فيما يخص الموضوع.
أحس البرد يحاصرني الآن و الفراش يدعوني إلى النوم فتصبحون على خير...
الاربعاء 20-12-2006 م
أولا أود أن أبارك لجميع موظفي الحكومة الزيادة في رواتبهم الأساسية بنسبة 15% ، خطوة طال انتظارها ، في الحقيقة أنا متعب الآن ، و لا استطيع أن أركز كثيرا ، بسبب الإجهاد العقلي طول اليوم حيث أن المعلومات تنهمر من الصباح إلى المساء علينا .
اليوم لاحظت حرارة الترحيب بنا في أفراد الوردية التي بدأت دوامها اليوم ، بصراحة لم أتخيل أن اسبوعين قد يطودن علاقتنا معهم بهذا الشكل ، و لكن التعامل الحسن من الجانبين قد ساعد على خلق مثل هذا الجو الدافئ.
البرد اليوم هبط عن مستواه بالأمس بسبب أنه لا يوجد رياح ، كذلك الليلة يوجد احتمال ضعيف -بسبب أن مساعد المشرف الحفر يرسل لنا سائق لكي يوقظنا مع نهاية الليل - حوالي 2 أو 3 - لكي نحضر عملية الإسمنت في موقع الحفر ، ياله من عمل !! ، على فكرة أحس أني لا أفكر كثيرا في الزواج هذه الأيام ، ربما بسبب عدم و جود وقت فارغ و برودة الجو هي السبب ، و لكن لا بد أن أتابع أين وصل أمر الخطوبة مع المرشحة رقم 5 .
الخميس 21-12-2006م
بصراحة كنت أحسب أن اليوم هو الأربعاء ، و لكن عندما فتحت مستند هذه اليوميات أدركت أنه يوم الخميس ، و لكن لا تفرق كثيرا هنا في الصحراء سواء كانت الأربعاء أو الخميس ، فكل شيء متشابه ، على العموم كالجدول كالعادة من الصباح حتى هذه الساعة ، بسبب أن عملية الإسمنت تم تأجيلها إلى بعد الظهر من هذا اليوم ، و بسببها وقفت أكثر من ثلاث ساعات ، و أشعر الآن بالتعب في جميع أجزاء جسمي .
اليوم لاحظت أن الجميع من يعرف أننا تحت التدريب يبدأ في اسداء النصائح لنا ، و بصراحة بعض الأحيان لا يعجبني أن أكون الشخص الوحيد الذي تنهال عليه النصائح و الإرشادات من الجميع ، و خصوصا اذا كنت عندني رأي مختلف عن الشيء الذي ينصحونني به ، و لكن دائما استمع باهتمام لكل تلك النصائح و من ثم أمررها ...
اليوم سوف أخبركم بسر دائما أحتفظ به إلا للمقربين إلى قلبي ، ألا و هو أني عندي عقدة من استعمال الهاتف ، حسنا سوف أبدأ من البداية عندما كنت صغيرا ، حيث أذكر أنه عندما كان يرن هاتف منزلنا كنت أتهرب من الرد عليه ، و أحاول أن اقنع أخوتي بالرد عليه وفي الغالب لا أحد يرد عليه من أخوتي ، لا أعرف ما سبب الذي يجعلنا نخاف من الرد على الهاتف ، و لكن أعتقد أن السبب هو أننا لا نعرف من يكون على الطرف الثاني فلذا نعامل الهاتف كالرجل الغريب الذي لا نعرف عن أي شيء ، بصراحة في بعض الأحيان كنت أقاوم هذا الشعور و استجمع كل شجاعتي وارد على الهاتف ، فأجده شخص نعرفه فينزاح كل ذاك التردد ، و لكن عندما يرن مرة أخرى ينتابني ذاك الشعور ، المهم مرت الأيام و بدأت الخوف من الهاتف يتختفي شيء فشيء و لكن لا بشكل نهائي ، على العموم عندما اقتنيت الهاتفي النقال ، لم اتحول يوما إلى مدمنا على الهاتف و لا أظن أنني سوف أصبح كذلك ، وأصبحت استخدم الهاتف في الضرورات في الغالب ، و الكتابة بدل التحدث اذا ناسبت الظروف ، من الأشياء الظريفة أنه عندما ذهبت إلى الصحراء صرت استعمل الهاتف أكثر من حالتي عندما أكون في العمران ، لا لشيء إلا أن صاحبي يتصل كثيرا فاحاول أن شاركه و الشيء الثاني أن إستعمال الهاتف بالمجان ، فمثلا خلال الأيام الماضية أجريت مكالمتين بينما صاحبي كل يوم مكالمة أو مكالمتين على الأقل و دستة من الرسائل ،و زميلي الأخر عندما و جد ارسال اليوم تكلم أكثر من ساعتين على الهاتف !!
ربما يدل هذا على أنني لا أملك روابط اجتماعية قوية مع أشخاص كثيرين ، و هذا شيء لا أنكره ، و لكنه مفيد في هذه المرحلة لأنه يحررني من االشعور بالغربة في هذه الصحاري ، و لا الشعور بالحنيين إلى الأهل و الى القرية ، و دائما يجعلني مستعد للبذل المزيد من الجهد للتطوير مهارتي و صقل قواي الفكرية و البدنية.
على العموم ،، تصبحون على خير .
الجمعة 22-12-2006م
حسنا اليوم هو الجمعة و لكن بدون طعم و لا لون ، أي بدون صلاة الجمعة !! العمل في الحفارة عادي بدون مشاكل ، بالمختصر المفيد هو نسخة معدلة قليلا من اليوم الماضي ، ولكن يوما بعد يوم بدأت اعي شيئا فشيئا أن العمل الذي تقوم به الحفارة و كل الإجراءات المتبعة تكلف مبالغ كبيرة جدا و لا بد من الجدية في التعامل مع كل هذه الأشياء ، و كذلك طبيعة العمل الذي سوف أقوم به في السنوات القادمة بإذن الله تعالى .
الشيء الذي يشغلني الآن هو التحدي في أن كون مهندس حفر محترف في أقل مدة من الزمن ، و هذا يتطلب من التركيز في موقع العمل و مثابرة على الأسئلة خصوصا لأهل الخبرة ، بالإضافة إلى اقرأة و فهم حزمة التعلم عن بعد ، و بالأرقام تتطلب منا الشركة أن ننهي حزمة التعلم عن بعد لكي نصبح احترافين في ثلاث سنوات على الأكثر ، و الهدف الذي وضعت لنفسي هو سنة و نصف فقط منذ استلام الحزمة ، على العموم أنا الآن متقدم على الخطة بعض الشيء تحسبا لأي شيء قد يؤخرنا في المستقبل ، دعواتكم لي بالتوفيق !!
السبت 23-12-2006م
كالعادة الكثير من المعلومات انهلت علينا في هذا اليوم ، و لكنه ليس يوم مميز ، و لكن كملاحظة على كيفية سير العمل ، وجدت و لاحظت أن الحفارة لا تتملك سجل صيانة منتظم بحيث أن هناك كثير من القطع المهترئة و الكثير غيرها بدأت تفقد كفائتها ، هذا فضلا على أن العمال يعملون بدون نفس ، حيث لا بد أن تجلس معهم حتى ينفذوا ما عليهم ، بطبيعة الحال هناك أسباب عديدة لهذا السلوك ، أولا لا يوجد روح الفريق الواحد ، ثانيا نظام الإجازات جائر ، الرواتب غير مشجعة ، الكثير منهم كبيرين في السن ، و الملخص أداء ضعيف و سجل غير مشرف في السلامة أضعف ، و بالإضافة إلى خروج أصحاب الخبرة عن هذه الشركة.
اليوم أيضا لاحظت أنه لكي لا تصاب بشيء من الأمراض العصبية في موقع الحفر ، لا بدا أن تأخذ الأمور ببساطة و تفكر في الصورة الكبيرة للعمل ، فهناك الكثير من المشاكل و التحديات في موقع الحفر بالإضافة إلى كثير من الأشخاص التي لا بد أن تتعامل معهم بسلبية و إيجابية ، لذا حافظ على هدوئك قدر المستطاع !! على فكرة لا بدا أن تغير كلمة مشاكل إلى تحديات لأن المشاكل لها انعكاسات سلبية على طريقة تعاملك مع الأشياء ، و إذا اصريت على تسميتها مشاكل فليكن معلوما أن المشاكل في موقع الحفر لا تنتهي منذ بداية الحفر حتى تسليم الحفرة !! - هذا الكلام موجه لمن يريد أن يعمل في مجال استكشاف و استخراج النفط -.
على العموم الله يعينني باكر حيث الآن الساعة قاربت 11 و 20 دقيقة مساءا ، مما يعني أن حصة النوم سوف تقل قليلا بسبب تلك حزمة DLP التي تحمل في طياتها الكثير من المفاجأت !!!
الأحد 24-12-2006م
اكتب هذه السطور و الساعة الثانية عشر إلا ربع ليلا ، بدأنا في تأخير وقت النوم بسبب أن الوقت لا يكفي لما نخطط أن نقوم به في اليوم ، على العموم روتيني لم يتغير إلا بعض الشيء من حيث التوقيت ، على اليوم قضينا أغلب الصباح اليوم مع حفار الحفر الإتجاهي ، إذا كنتم تتذكرون هو الأرجنتيني ، على العموم اليوم تأكدت من شيء خطر في بالي من أول نظرة كانت لي مع ذاك الحفار ، كنت أقول لنفسي أن التصرفات التي يتصرفها هي متكلفة لا تعبر عما في نفسه ، خصوصا أن وجهة يدل على ذلك ، إنه يحمل شيء ثقيل في قلبه ، خلال هذا الصباح تأكدت أنه غير مرتاح في عمله خصوصا أنه يشغتل 45 يوما يأخذ 30 يوم اجازة ، تأكدت من أنه مشتاق بشكل كبيرة إلى وطنه و عائلته ، تأكدت أنه من النوع الذي يأخذ الامور بجدية أكثر من اللازم مما يؤدي إلى توتر مع زملائه ، مفتاح كل هذا هو أنه تفوه ببعض الكلمات البذيئة عن الذين أعلى منه بدون سبب !!
على العموم من هواياتي التفرس في وجوه الناس و كيفية تصرفاتهم ،و طريقتي في ذلك هي المحاكاة ، فأنا أبني محاكي خاص بي في رأسي ، بعد ذلك أحاول أن أجمع كل الظروف و الملابسات و الحالات النفسية و المادية للشخص الذي أريد أن اتفرسه و من ثم أتخيل نفسي مكانه ، بعد ذلك ابحث عن تعليل منطقي لتصرفاته ، ومع الوقت أحاول أن أجمع كل المعلومات عن الشخص من خلال تقوية الملاحظة عندي ، و النتيجة هي أن استطيع أن أتوقع كيف ستيصرف و ماذا يخفي ذاك الشخص ،و مع الوقت احاول أن احسن من قدرات ذاك المحاكي بإدخال متغيرات جديدة ، فكلما زاد عدد المتغيرات في المحاكي كلما كان أكثر تعقيدا و كلما كان أكثر دقة ، لا تقلقوا فأنا في الغالب لا استعمله إلا للأشخاص الذين أتعامل معهم بشكل كثير بالإضافة إلى الأشخاص يشدوا انتباهي لهم مثل صاحبنا الأرجنتيني ، أحس أن ذلك يجعلني أقرب إليهم أفهمهم و أتفهمهم ،و أعاملهم بالطريقة التي يريدونها بدون أن يخبروني كيف يجب أن أعاملهم .
الإثنين 25-12-2006م
اليوم هو اليوم قبل الأخير في هذه الوردية ، طبيعة الحال الجدول كالمعتاد لم يتغير منذ بداية هذه الوردية ، دعوني اتذكر شيء الآن كنت أود أن أكتب عنه ، آه تذكرت اليوم هو عيد الكريسمس عند النصارى ، بطبيعة الحال هناك بعض الترتيبات الخاصة في وجبة الغداء و العشاء ، يعني مثل الإحتفال ، بالإضافة إلى تشغيل بعض الأناشيد الدينية الخاصة بتلك المناسبة ، هذا هو عيدهم !!! بصراحة أحمد الله على نعمة الإسلام فالعيد في الإسلام له طعم مميز مترسخ في شعائره الخاصة من التكبير و صلاة العيد و خطبة العيد و الهدي و زيارة الأهل و الأصدقاء بالإضافة إلى لبس الجديد ، ليس مجرد احتفال بالأكل و الإجتماع .
حسنا أظن هذا الشيء الجديد على الصعيد الإجتماعي لهذا اليوم أما الباقي فهو تقني بحت ، على فكرة أنا أقرأ الآن كتاب البرنس في باريز للمحمد الورتاني الذي يسجل ملاحظته عندما سافر إلى فرنسا و سويسرا عام 1914م ، - ربما أقرا ورقة أو ورقتين في اليوم بسبب عدم وجود فراغ في الجدول - بصراحة لا يوجد تناسب بين ما كتب في يومياته وما كتبت في يومياتي في هذه الصحراء ولكن من الجيد الإطلاع على تجارب الآخرين.
الثلاثاء 26-12-2006م
الحمد لله هذا اليوم هو اليوم الآخير في هذه الوردية ، بصراحة بدأت الإحساس بشعور يجذبني إلى هذه الصحراء ، حيث في هذه 10 أيام استطعت تحقيق الكثير من الأشياء و تعلمت أشياء كثيرة جدا ، و لكن لا بد من الرجوع إلى البيت و مشاركة الأهل و الإخوان فرحتهم ....
بطبيعة الحال قبل أن أنام لا بد أن أجهز أغراضي للسفر ، فغدا لا بد أن أكون جاهز الساعة 6 و النصف صباحا ، لأنطلق في رحلة لمدة لا تقل عن 7 ساعات إلى منطقتي ، يالها من مسافة طويلة ، بطبيعة الحال سوف تكون الخطوبة هي الأمر الذي يشغلني في الإسبوع القادم و حتى بداية الوردية التالية في الإسبوع الذي يلي العيد مباشرة .
تصبحون على خير
السبت 16-12-2003م
بسبب تأخري في النوم في الليلة الماضية ، قمت اليوم مع الساعة 9 صباحا ، حيث وجدت البيت فاضي بسبب أن جميع اخوتي ذهبوا إلى المدرسة أو إلى أعمالهم ، بصراحة تعودت على الزحمة في البيت ، المهم وجدت الوالد والوالدة مشغولين إلى القمة ، فالوالد يقطع السمك من أجل وجبة الغداء و الوالدة تعد الإفطار لي و تحاول أن تبدأ في اعداد وجبة الغداء ، هم يردوا أن أتناول وجبة الغداء معهم ولكن ذاك صعب لأني سوف التوجه إلى المطار الساعة 11 و نصف ، المهم اعددت جميع أغراضي اللازمة ( ملابس العمل و معدات السلامة و الكتب التعليمية و حاسوبي و الملابس الشخصية و التي لن احتاجها كثيرا في الصحراء ) و النتيجة كانت شنطة ثقيلة ، وكذلك ذهبت إلى موقع بنك مسقط الإلكتروني لكي أطلب بعض التشيكات ( مخطط لأن اشتري سيارة في الإجازة القادمة ) ، بعد ذلك اتصلت بالشخص المسؤل في الحفارة حتى اخبره بأني قادم و لكي يرتب لي سيارة تأخذني من المطار إلى موقع الحفر ، للأسف كان الخط مشغول ، على العموم انطلقنا إلى المطار الساعة 11 و 40 دقيقة ، في الطريق اتصلت بي زميلي في التدريب - و قد كان قد وصل إلى موقع الحفر - فأخبرته بأن يخبرهم بأني قادم عن طريق مطار سيح الرول ، فقام بالمهمة ، وصلنا إلى المطار الساعة الواحدة ظهرا ، و مباشرة خلصت اجراءات السفر و مباشرة على متن الطائرة ، تأخرت الطائرة في الإقلاع ببسبب زحمة على المطار ، انطلقنا إلى الخوير ثم إلى فهود و من ثم إلى سيح الرول ، و صلت سيح الرول الساعة 4 و 20 دقيقة ، و قد كان السائق في انتظاري ، فذهبنا إلى وادي مسلم ، تبادلنا أطراف الحديث عن الحفارة و عن أخبار الشباب فيها ، لا انسى التذمر من عدم دفع الشركة المقاولة تعويض إلى عمالها اذا اصابهم أي مكروه ، و كأن هذا التذمر قمة جبل الجليد .
بعدما وصلت المعسكر الشركة ، إلتقيت بزميلي ، و تبدلنا اطراف الحديث ، كان موضوع الإجازات و متى و كيف سنعود إلى الديار أهم محاور الحديث ، و بعد الصلاة بدأنا البحث عن تغطية شبكة الجوال ، حمد لله توجد تغطية قريبة من المعسكر حوالي 50 متر ، بعد استمر الحديث في كيفية التي سوف ننظم بها وقتنا في الغد و ما هي الخطط في الإسبوعين بخصوص حزمة التعلم عن بعد ،و كذلك عن اللينكس و مميزاته ( لا تنسوا أن حاسوبي يعمل بنظام اللينكس ) ، و الآن أكتب هذه اليومية و المكيف يعمل لأنه لا يوجد برد ، و هذا الشيء الذي استغربه .
أشعر مع نهاية هذا اليوم أن هذا المكان مألوف لي ، احس بالتحدي لإنجاز أكبر قدر من المكاسب في هذه الإسبوعين ، مكاسب في تخفيض الوزن و في حزمة التعلم عن بعد ، وفي اللغة الإنجليزية ، و في تعلم أمور الحفر ، وفي التعامل مع الناس ، وفي اتمام الكتاب الذي اصطحبته معي.
والآن قاربت الساعة على العاشرة مساءا ، و حان وقت النوم ، هذا التوقيت هو توقيت صحراوي و ليس مدني ، لأنه يجب أن أخذ وقت كافي من النوم حتى استطيع أن البذل المزيد في الغد . تصبحون على خير.
الأحد 17-12-2006 م
بعد ليلة البارحة التي لم كان نومي فيها متقطعا بسبب غربة المكان علي ، صحونا مع الساعة 6 و 10 دقائق صباحا ، صلينا
في ذاك الجو البارد ، و بعد ذلك ذهبت إلى المطعم لأتناول الإفطار الصحراوي ، لاني لا أتناول الإفطار - إن قررت أن أخذه - قبل الساعة التاسعة صباحا في المدينة ، على العموم بعد الإفطار تسوكت و تلبست استعادا ليوما طويل ، ذهبنا إلى الموقع الحفارة وحضرنا الإجتماع اليومي بين مسؤولين الحفر و الفريق المشرف في مسقط عن طريق الخدمة المؤتمرات الصوتية ، بعد ذلك قابلنا مشرف الحفر و من ثم مساعدة و بعد ذلك أخذنا جولة مطولة في الحفارة حتى الساعة 11 ونصف حيث أخذنا قسط من الراحة حتى الساعة 12 حيث حضرنا الإجتماع الإسبوعي حول السلامة في موقع الحفر ، أخذ منا الإجتماع 45 دقيقة بعدها رجعنا إلى المعسكر لتناول وجبة الغداء ، بعد ذلك رجعنا إلى موقع الحفر حيث صلينا و بعد ذلك أخذنا في قراءة أحد فصول حزمة التعلم عن بعد ، عند الساعة 4 و 20 دقيقة ذهبنا إلى مساعد مشرف الحفر و ضيعنا بعض الوقت معه حتى يصل الباص الساعة 5 و 40 تقريبا ، بعدها رجعنا إلى معسكر حيث أخذنا حماما ساخنا ، بعدها صلينا و من ثم في رحلة بحث عن الإرسال - حيث يوجد ارسال في المناطق المجاورة للمعسكر - ومن ثم تناولنا وجبة العشاء الساعة السابعة تقريبا ، بعدها أخذت قراءت فصل في كتاب Social Expression و من ثم استمعت إلى درس من دروس ELS PODCAST و ها أنا اكتب إليكم هذه اليومية ، و سوف أختم يومي مع الساعة 10 مساءا بإذن الله تعالى .
لاحظت في هذا اليوم ان مشرف الحفر من خلال حديثنا معه متردد في قرارته ، ربما تكون هذه نقطة جيدة بالنسبة لنا ، كذلك لاحظت مساعدة أنه أكثر وثوقا في اتخاذ القرارات ، ولكنه ليس المثال الذي يحتذا ، على العموم سوف يأتي غدا مشرف حفر المناوب وهو حسبما أخبروني عنه كبير في السن و له تجربة طويلة في الشركة .
كذلك اتقينا اليوم بشخص يعمل في شركة مقاولة في الحفر المتجه ( أي ليس الحفر العمودي) وهو من الأرجنتين ، و لم افوت الفرصة في قول ما احفظه من الكلمات الأسبانية له ، بصراحة عملت كملطف أكثر للجو ، على العموم سوف تكون لي معه لقاءات في الأيام القادمة ، لانه سوف يكون في فريق ما يسمى أخذ القياسات أثناء الحفر ، و هذا العملية مهمة جدا في عمليات الحفر.
و اليوم حصل الشيء الذي يضايقني في الصحراء ، ألا وهو الرياح الرملية ، حيث أصبح المكان لا يطاق من كثرة الغبار ، و لكن ما باليد من حيلة ، فالصحراء هي الصحراء و هي قدري ...
هل فكرتم يوما بأن تقضوا 20 سنة من أعمارك في أداءة وظيفة أو ظيفتين معينين ؟ خلال تناول وجبة العشاء اجتمعت مع الأرجنتيني و شخص صيني و أخر هندي أو باكستني لست متأكد ، و أخر مصرى ، بالإضافة إلى زميلي ، و دار الحديث حول عدد سنوات الخبرة ، فقال الأرجتيني أنه قضى 19 سنة في وظيفتين متقاربين و قال المصري كذلك ، بصراحة استغربت ألم يملوا من تكرار شيء واحد طوال هذه السنين؟
والآن كالعادة تصبحون على خير
الإثنين 18-12-2006م
كان جدولي اليوم مثل الأمس ، لا تغيير إلا في بعض التأخيرات ، و لكن سوف انتهي كالأمس ، كذلك اليوم لاحظت خط من الأشجار الصحراوية على مد البصر ، أتوقع أن تكون هذه الأشجار هي علامة على وادي مسلم !!
كذلك اليوم كان معي لقاء غير مرحب به مع غاز H2S ، و هو غاز ذو رائحة بيض فاسد عندما يكون ذو تركيز منخفض ، و لكن إذا كان تركيز عالي فهو مميت ، المهم كان مصدر الغاز في الحفارة هو الماء المجلوب من حفرة المياة - معمولة خاصة لأغراض الحفر - حيث أنه يحمل هذا الغاز بنسبة قليلة، ولكن كانت رائحة كريهة خصوصا عند في وقت الصباح .
على فكرة هذا يومي الثاني الذي ألبس فيه ساعة يد ، بصراحة أحس بأن هناك شيء يقيدني في يدي ولكن بسبب أن الهاتف ممنوع في الحفارة ، لا بد أن ألبس هذه الساعة، و لكن مع الوقت بتأكيد سوف أتعود .
اليوم زارني بعض الزملاء الذين يبحثون عن الإرسال ، و بطبيعة الحال سببوا بعض التأخير في خطتي اليومية حوالي نصف ساعة ، ولكن تبدلنا بعض الأفكار ...
الثلاثاء 19-12-2007 م
زايد السعيدي من وادي مسلّم يحييكم - على فكرة اللام في مسلم مشددة ، حيث لا يوجد معنا في عمان اسم مسلم و لكن مسلّم منتشر - اليوم كالمعتاد من الصباح حتى المساء مشغول إما في التعلم العملي و إما أقرأ أو مع المشرف يشرح لي بعض الأمور في مكتبه ، ولكن اليوم عانيت من البرد المفاجئ ، فبين عشية و ضحاها أصبح الجو بارد بشكل لا يطاق ، فالريح قوية محملة بالأتربة تهب من البارحة حتى الليلة حولت الجو من الدافئ إلى الشديد البرودة فسبحان الله.
اليوم التقيت بالمشرف الحفر الجديد ، بصراحة اعجبت باسلوب تعامله مع أمور الحفر ، فهو يتعامل معها بأريحية و بدون تشنج ، و كذلك خصص لنا الوقت كافي من أجل أن يشرح لنا بعض الأمور من واقع خبرته ، حيث أنه يملك خبرة تتعدى العشرين في مجال الحفر ، بصراحة استمتعت بوقتي معه .
على العموم خلال حديثي معه ناقشنا مسألة الإعتماد على الحاسوب في أداء بعض المهام الحسابية ، و الغريب في الأمر أن المشرف لا يثق في الحاسوب في أدائه هذه الحسابات ، ليس لأن الحاسوب به عيوب ، و لكن الشخص الذي يستخدمه و البرامج المستخدمة هي التي تسبب الأخطاء في الحسابات ، و بما أني متعمق في مجال الحاسوب حاولت أن أقنعه بأن هذه الأخطاء يمكن أن نتفاديها بتصميم برامج مخصصة لهذه الأغراض بدل أن نعتمد على برامج الجدولة الإلكترونية ، حيث أن طريقة ادخال البيانات في الخلايا غير سهلة و ربما بسبب النقر في المكان الخطأ قد يسبب في نتائج غير متوقعة و هذا شائع في مثل هذه البرامج ، على العموم إذا كان في العمر بقية -إن شاء الله- سوف أصمم برنامج خاص لمثل هذه الحسابات .
خلال هذه الأيام التي قضيتها في الموقع الحفر ، لاحظت أهمية مهارة الإستماع و الإنصات في التواصل الفعال ، و الخروج بنتيجة خلال أي نقاش ، فدائما حاول أن تكون مكان الشخص المتكلم بحيث تفهمه ماذا يريد و لماذا ، وبعد أن ينهي حديثه بالكامل رد عليه فيما يخص الموضوع.
أحس البرد يحاصرني الآن و الفراش يدعوني إلى النوم فتصبحون على خير...
الاربعاء 20-12-2006 م
أولا أود أن أبارك لجميع موظفي الحكومة الزيادة في رواتبهم الأساسية بنسبة 15% ، خطوة طال انتظارها ، في الحقيقة أنا متعب الآن ، و لا استطيع أن أركز كثيرا ، بسبب الإجهاد العقلي طول اليوم حيث أن المعلومات تنهمر من الصباح إلى المساء علينا .
اليوم لاحظت حرارة الترحيب بنا في أفراد الوردية التي بدأت دوامها اليوم ، بصراحة لم أتخيل أن اسبوعين قد يطودن علاقتنا معهم بهذا الشكل ، و لكن التعامل الحسن من الجانبين قد ساعد على خلق مثل هذا الجو الدافئ.
البرد اليوم هبط عن مستواه بالأمس بسبب أنه لا يوجد رياح ، كذلك الليلة يوجد احتمال ضعيف -بسبب أن مساعد المشرف الحفر يرسل لنا سائق لكي يوقظنا مع نهاية الليل - حوالي 2 أو 3 - لكي نحضر عملية الإسمنت في موقع الحفر ، ياله من عمل !! ، على فكرة أحس أني لا أفكر كثيرا في الزواج هذه الأيام ، ربما بسبب عدم و جود وقت فارغ و برودة الجو هي السبب ، و لكن لا بد أن أتابع أين وصل أمر الخطوبة مع المرشحة رقم 5 .
الخميس 21-12-2006م
بصراحة كنت أحسب أن اليوم هو الأربعاء ، و لكن عندما فتحت مستند هذه اليوميات أدركت أنه يوم الخميس ، و لكن لا تفرق كثيرا هنا في الصحراء سواء كانت الأربعاء أو الخميس ، فكل شيء متشابه ، على العموم كالجدول كالعادة من الصباح حتى هذه الساعة ، بسبب أن عملية الإسمنت تم تأجيلها إلى بعد الظهر من هذا اليوم ، و بسببها وقفت أكثر من ثلاث ساعات ، و أشعر الآن بالتعب في جميع أجزاء جسمي .
اليوم لاحظت أن الجميع من يعرف أننا تحت التدريب يبدأ في اسداء النصائح لنا ، و بصراحة بعض الأحيان لا يعجبني أن أكون الشخص الوحيد الذي تنهال عليه النصائح و الإرشادات من الجميع ، و خصوصا اذا كنت عندني رأي مختلف عن الشيء الذي ينصحونني به ، و لكن دائما استمع باهتمام لكل تلك النصائح و من ثم أمررها ...
اليوم سوف أخبركم بسر دائما أحتفظ به إلا للمقربين إلى قلبي ، ألا و هو أني عندي عقدة من استعمال الهاتف ، حسنا سوف أبدأ من البداية عندما كنت صغيرا ، حيث أذكر أنه عندما كان يرن هاتف منزلنا كنت أتهرب من الرد عليه ، و أحاول أن اقنع أخوتي بالرد عليه وفي الغالب لا أحد يرد عليه من أخوتي ، لا أعرف ما سبب الذي يجعلنا نخاف من الرد على الهاتف ، و لكن أعتقد أن السبب هو أننا لا نعرف من يكون على الطرف الثاني فلذا نعامل الهاتف كالرجل الغريب الذي لا نعرف عن أي شيء ، بصراحة في بعض الأحيان كنت أقاوم هذا الشعور و استجمع كل شجاعتي وارد على الهاتف ، فأجده شخص نعرفه فينزاح كل ذاك التردد ، و لكن عندما يرن مرة أخرى ينتابني ذاك الشعور ، المهم مرت الأيام و بدأت الخوف من الهاتف يتختفي شيء فشيء و لكن لا بشكل نهائي ، على العموم عندما اقتنيت الهاتفي النقال ، لم اتحول يوما إلى مدمنا على الهاتف و لا أظن أنني سوف أصبح كذلك ، وأصبحت استخدم الهاتف في الضرورات في الغالب ، و الكتابة بدل التحدث اذا ناسبت الظروف ، من الأشياء الظريفة أنه عندما ذهبت إلى الصحراء صرت استعمل الهاتف أكثر من حالتي عندما أكون في العمران ، لا لشيء إلا أن صاحبي يتصل كثيرا فاحاول أن شاركه و الشيء الثاني أن إستعمال الهاتف بالمجان ، فمثلا خلال الأيام الماضية أجريت مكالمتين بينما صاحبي كل يوم مكالمة أو مكالمتين على الأقل و دستة من الرسائل ،و زميلي الأخر عندما و جد ارسال اليوم تكلم أكثر من ساعتين على الهاتف !!
ربما يدل هذا على أنني لا أملك روابط اجتماعية قوية مع أشخاص كثيرين ، و هذا شيء لا أنكره ، و لكنه مفيد في هذه المرحلة لأنه يحررني من االشعور بالغربة في هذه الصحاري ، و لا الشعور بالحنيين إلى الأهل و الى القرية ، و دائما يجعلني مستعد للبذل المزيد من الجهد للتطوير مهارتي و صقل قواي الفكرية و البدنية.
على العموم ،، تصبحون على خير .
الجمعة 22-12-2006م
حسنا اليوم هو الجمعة و لكن بدون طعم و لا لون ، أي بدون صلاة الجمعة !! العمل في الحفارة عادي بدون مشاكل ، بالمختصر المفيد هو نسخة معدلة قليلا من اليوم الماضي ، ولكن يوما بعد يوم بدأت اعي شيئا فشيئا أن العمل الذي تقوم به الحفارة و كل الإجراءات المتبعة تكلف مبالغ كبيرة جدا و لا بد من الجدية في التعامل مع كل هذه الأشياء ، و كذلك طبيعة العمل الذي سوف أقوم به في السنوات القادمة بإذن الله تعالى .
الشيء الذي يشغلني الآن هو التحدي في أن كون مهندس حفر محترف في أقل مدة من الزمن ، و هذا يتطلب من التركيز في موقع العمل و مثابرة على الأسئلة خصوصا لأهل الخبرة ، بالإضافة إلى اقرأة و فهم حزمة التعلم عن بعد ، و بالأرقام تتطلب منا الشركة أن ننهي حزمة التعلم عن بعد لكي نصبح احترافين في ثلاث سنوات على الأكثر ، و الهدف الذي وضعت لنفسي هو سنة و نصف فقط منذ استلام الحزمة ، على العموم أنا الآن متقدم على الخطة بعض الشيء تحسبا لأي شيء قد يؤخرنا في المستقبل ، دعواتكم لي بالتوفيق !!
السبت 23-12-2006م
كالعادة الكثير من المعلومات انهلت علينا في هذا اليوم ، و لكنه ليس يوم مميز ، و لكن كملاحظة على كيفية سير العمل ، وجدت و لاحظت أن الحفارة لا تتملك سجل صيانة منتظم بحيث أن هناك كثير من القطع المهترئة و الكثير غيرها بدأت تفقد كفائتها ، هذا فضلا على أن العمال يعملون بدون نفس ، حيث لا بد أن تجلس معهم حتى ينفذوا ما عليهم ، بطبيعة الحال هناك أسباب عديدة لهذا السلوك ، أولا لا يوجد روح الفريق الواحد ، ثانيا نظام الإجازات جائر ، الرواتب غير مشجعة ، الكثير منهم كبيرين في السن ، و الملخص أداء ضعيف و سجل غير مشرف في السلامة أضعف ، و بالإضافة إلى خروج أصحاب الخبرة عن هذه الشركة.
اليوم أيضا لاحظت أنه لكي لا تصاب بشيء من الأمراض العصبية في موقع الحفر ، لا بدا أن تأخذ الأمور ببساطة و تفكر في الصورة الكبيرة للعمل ، فهناك الكثير من المشاكل و التحديات في موقع الحفر بالإضافة إلى كثير من الأشخاص التي لا بد أن تتعامل معهم بسلبية و إيجابية ، لذا حافظ على هدوئك قدر المستطاع !! على فكرة لا بدا أن تغير كلمة مشاكل إلى تحديات لأن المشاكل لها انعكاسات سلبية على طريقة تعاملك مع الأشياء ، و إذا اصريت على تسميتها مشاكل فليكن معلوما أن المشاكل في موقع الحفر لا تنتهي منذ بداية الحفر حتى تسليم الحفرة !! - هذا الكلام موجه لمن يريد أن يعمل في مجال استكشاف و استخراج النفط -.
على العموم الله يعينني باكر حيث الآن الساعة قاربت 11 و 20 دقيقة مساءا ، مما يعني أن حصة النوم سوف تقل قليلا بسبب تلك حزمة DLP التي تحمل في طياتها الكثير من المفاجأت !!!
الأحد 24-12-2006م
اكتب هذه السطور و الساعة الثانية عشر إلا ربع ليلا ، بدأنا في تأخير وقت النوم بسبب أن الوقت لا يكفي لما نخطط أن نقوم به في اليوم ، على العموم روتيني لم يتغير إلا بعض الشيء من حيث التوقيت ، على اليوم قضينا أغلب الصباح اليوم مع حفار الحفر الإتجاهي ، إذا كنتم تتذكرون هو الأرجنتيني ، على العموم اليوم تأكدت من شيء خطر في بالي من أول نظرة كانت لي مع ذاك الحفار ، كنت أقول لنفسي أن التصرفات التي يتصرفها هي متكلفة لا تعبر عما في نفسه ، خصوصا أن وجهة يدل على ذلك ، إنه يحمل شيء ثقيل في قلبه ، خلال هذا الصباح تأكدت أنه غير مرتاح في عمله خصوصا أنه يشغتل 45 يوما يأخذ 30 يوم اجازة ، تأكدت من أنه مشتاق بشكل كبيرة إلى وطنه و عائلته ، تأكدت أنه من النوع الذي يأخذ الامور بجدية أكثر من اللازم مما يؤدي إلى توتر مع زملائه ، مفتاح كل هذا هو أنه تفوه ببعض الكلمات البذيئة عن الذين أعلى منه بدون سبب !!
على العموم من هواياتي التفرس في وجوه الناس و كيفية تصرفاتهم ،و طريقتي في ذلك هي المحاكاة ، فأنا أبني محاكي خاص بي في رأسي ، بعد ذلك أحاول أن أجمع كل الظروف و الملابسات و الحالات النفسية و المادية للشخص الذي أريد أن اتفرسه و من ثم أتخيل نفسي مكانه ، بعد ذلك ابحث عن تعليل منطقي لتصرفاته ، ومع الوقت أحاول أن أجمع كل المعلومات عن الشخص من خلال تقوية الملاحظة عندي ، و النتيجة هي أن استطيع أن أتوقع كيف ستيصرف و ماذا يخفي ذاك الشخص ،و مع الوقت احاول أن احسن من قدرات ذاك المحاكي بإدخال متغيرات جديدة ، فكلما زاد عدد المتغيرات في المحاكي كلما كان أكثر تعقيدا و كلما كان أكثر دقة ، لا تقلقوا فأنا في الغالب لا استعمله إلا للأشخاص الذين أتعامل معهم بشكل كثير بالإضافة إلى الأشخاص يشدوا انتباهي لهم مثل صاحبنا الأرجنتيني ، أحس أن ذلك يجعلني أقرب إليهم أفهمهم و أتفهمهم ،و أعاملهم بالطريقة التي يريدونها بدون أن يخبروني كيف يجب أن أعاملهم .
الإثنين 25-12-2006م
اليوم هو اليوم قبل الأخير في هذه الوردية ، طبيعة الحال الجدول كالمعتاد لم يتغير منذ بداية هذه الوردية ، دعوني اتذكر شيء الآن كنت أود أن أكتب عنه ، آه تذكرت اليوم هو عيد الكريسمس عند النصارى ، بطبيعة الحال هناك بعض الترتيبات الخاصة في وجبة الغداء و العشاء ، يعني مثل الإحتفال ، بالإضافة إلى تشغيل بعض الأناشيد الدينية الخاصة بتلك المناسبة ، هذا هو عيدهم !!! بصراحة أحمد الله على نعمة الإسلام فالعيد في الإسلام له طعم مميز مترسخ في شعائره الخاصة من التكبير و صلاة العيد و خطبة العيد و الهدي و زيارة الأهل و الأصدقاء بالإضافة إلى لبس الجديد ، ليس مجرد احتفال بالأكل و الإجتماع .
حسنا أظن هذا الشيء الجديد على الصعيد الإجتماعي لهذا اليوم أما الباقي فهو تقني بحت ، على فكرة أنا أقرأ الآن كتاب البرنس في باريز للمحمد الورتاني الذي يسجل ملاحظته عندما سافر إلى فرنسا و سويسرا عام 1914م ، - ربما أقرا ورقة أو ورقتين في اليوم بسبب عدم وجود فراغ في الجدول - بصراحة لا يوجد تناسب بين ما كتب في يومياته وما كتبت في يومياتي في هذه الصحراء ولكن من الجيد الإطلاع على تجارب الآخرين.
الثلاثاء 26-12-2006م
الحمد لله هذا اليوم هو اليوم الآخير في هذه الوردية ، بصراحة بدأت الإحساس بشعور يجذبني إلى هذه الصحراء ، حيث في هذه 10 أيام استطعت تحقيق الكثير من الأشياء و تعلمت أشياء كثيرة جدا ، و لكن لا بد من الرجوع إلى البيت و مشاركة الأهل و الإخوان فرحتهم ....
بطبيعة الحال قبل أن أنام لا بد أن أجهز أغراضي للسفر ، فغدا لا بد أن أكون جاهز الساعة 6 و النصف صباحا ، لأنطلق في رحلة لمدة لا تقل عن 7 ساعات إلى منطقتي ، يالها من مسافة طويلة ، بطبيعة الحال سوف تكون الخطوبة هي الأمر الذي يشغلني في الإسبوع القادم و حتى بداية الوردية التالية في الإسبوع الذي يلي العيد مباشرة .
تصبحون على خير


